محمد الريشهري
405
موسوعة معارف الكتاب والسنة
قالَ : فَأَنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ « 1 » . « 2 » 742 . المعيار والموازنة : ثُمَّ فَكِّروا في حَديثِ المُؤاخاةِ وما فيهِ مِنَ الدَّلالَةِ الواضِحَةِ ؛ إذ مَيَّزَهُم عَلى قَدرِ مَنازِلِهِم ، ثُمَّ آخى بَينَهُم عَلى حَسَبِ مُفاضَلَتِهِم ؛ فَلَم يَكُن أحَدٌ أقرَبَ مِن فَضلِ أبي بَكرٍ مِن عُمَرَ ، فَلِذلِكَ آخى بَينَهُما ، وأشبَهَ طَلحَةُ الزُّبَيرَ وقَرُبَت مَنازِلُهُما لِذلِكَ فَآخى بَينَهُما ، وكَذلِكَ فَعَلَ بِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ آخى بَينَهُ وبَينَ عُثمانَ . ثُمَّ قالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : إنَّما أخَّرتُكَ لِنَفسي ، أنتَ أخي وصاحِبي ، فَلَم يَكُن فيهِم أحَدٌ أشبَهَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله مِن عَلِيٍّ عليه السلام ، ولا أولى بِمُؤاخاةِ النَّبِيِّ مِنهُ ، فَاستَحَقَّ بِمُؤاخاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ؛ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى القَومِ . وكانَت مُؤاخاةُ عَلِيٍّ عليه السلام أفضَلَ مِن مُؤاخاةِ غَيرِهِ ؛ لِفَضلِهِ عَلى غَيرِهِ . « 3 » 743 . الاستيعاب : آخى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَينَ المُهاجِرينَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ آخى بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ بِالمَدينَةِ ، وقالَ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما لِعَلِيٍّ عليه السلام : « أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ » ، وآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ . « 4 »
--> ( 1 ) . قال الحلبي في سيرته مضيفاً : وأنكر العبّاس بن تيميّة المؤاخاة بين المهاجرين ، ولا سيّما مؤاخاة النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام ، قال : لأنّ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إنّما جعلت لإرفاق بعضهم ببعض ، ولتألّف قلوب بعضهم ببعض ، فلا معنى لمؤاخاة مهاجريّ لمهاجريّ . قال الحافظ ابن حجر : وهذا ردّ للنصّ بالقياس ، وبعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة ، فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ، وليستعين الأعلى بالأدنى ، ولهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام ؛ كان هو الذي يا قوم بأمره قبل البعثة . ( 2 ) . السيرة الحلبيّة : ج 2 ص 20 ، عيون الأثر : ج 1 ص 264 ، جواهر المطالب : ج 1 ص 69 ، سبل الهدى والرشاد : ج 3 ص 363 والثلاثة الأخيرة عن عبد اللَّه بن عمر نحوه . ( 3 ) . المعيار والموازنة : ص 208 . ( 4 ) . الاستيعاب : ج 3 ص 202 ، تهذيب الكمال : ج 20 ص 484 الرقم 4089 .